الشيخ الأنصاري

52

فرائد الأصول

ثم مثل بالمتيمم الواجد للماء في أثناء الصلاة ، ثم احتج للحجية بوجوه ، منها : أن المقتضي للحكم الأول موجود ، ثم ذكر أدلة المانعين وأجاب عنها . ثم قال : والذي نختاره : أن ننظر في دليل ذلك الحكم ، فإن كان يقتضيه مطلقا وجب الحكم باستمرار الحكم ، ك‍ : " عقد النكاح " ، فإنه يوجب حل الوطء مطلقا ، فإذا وقع الخلاف في الألفاظ التي يقع بها الطلاق ، فالمستدل على أن الطلاق لا يقع بها لو قال : " حل الوطء ثابت قبل النطق بهذه الألفاظ ، فكذا بعده " كان صحيحا ، لأن المقتضي للتحليل - وهو العقد - اقتضاه مطلقا ، ولا يعلم أن الألفاظ المذكورة رافعة لذلك الاقتضاء ، فيثبت الحكم عملا بالمقتضي . لا يقال : إن المقتضي هو العقد ، ولم يثبت أنه باق . لأنا نقول : وقوع العقد اقتضى حل الوطء لا مقيدا بوقت ، فيلزم دوام الحل ، نظرا إلى وقوع المقتضي ، لا إلى دوامه ، فيجب أن يثبت الحل حتى يثبت الرافع . ثم قال : فإن كان الخصم يعني بالاستصحاب ما أشرنا إليه فليس هذا عملا بغير دليل ، وإن كان يعني أمرا آخر وراء هذا فنحن مضربون عنه ( 1 ) ، انتهى . ويظهر من صاحب المعالم اختياره ، حيث جعل هذا القول من المحقق نفيا لحجية الاستصحاب ( 2 ) ، فيظهر أن الاستصحاب المختلف فيه غيره .

--> ( 1 ) المعارج : 206 - 210 ، مع اختلاف يسير . ( 2 ) المعالم : 235 .